أخبرته بحملها. . فلم ينتظر
أن.تكمل كلامها حتى بادرها بصفعة على خدها الصغير. . و عاتبته قائلة لما يا
أبي? لما تضربني وأنا ما أخفيت عنك.سرا أبدا . .كنت تخبرني يوم كنت طفلة .
.أنه مهما فعلت سأظل إبنتك ولم أكن أدري أن جرمي هذا سيوقف علاقتنا ويض
ع
حدا لها وأنا ما إفتعلته بهواي بل كنت مرغمة على أن أحمل في بطني كائنا له
الحق في أن.يعيش ويرى الوجود قائما بين يديه . .لا أن يقتل وهو غير مذنب .
.أستغفرك يا رب . .وأرجوك سامحني . .فأبي تبرأ مني وليس لي غيرك أدنو منه
ويسمعني . . طردها والدها بعد ذاك الحوار الذي لم يتعدى بضع دقائق . .لتجد
نفسها تفترش الارض وتعانق النجوم يداها . .ظلت على ذاك الحال أيام كثيرة .
.وهي تسعى وتمد يديها الصغيرتين للغير من أجل لقمة عيش تسعفها وتقيها هي و
جنينها من الموت والمرض . . مرت الشهور وشاء لها القدير أن تضع ولدها في
الشارع على مرأى من المارة اللذين لم يبادروا بمد يد العون لها . .فهي
بالنسبة لهم مجرد باغية لا تستحق حتى أن تعيش وسطهم . . متناسين ذنوبهم
ومساوئهم . . ما أن أكملت الوضع حتى أحست بلمسة على كتفها تساعدها في
النهوض وصوت خشن يدل على أنه ذكر ولغة أجنبية توحي بالغموض . . إلتفتت مع
عجزها عن الحركة لترى من هذا الشخص . .فوجدت رجلا أشقر الشعر أزرق العينين .
. وإبتسامة خلابة تصاحب إشراقة وجهه. . من أنت? كان سؤالها الوحيد . .
أجابها أنا مجرد سائح أزعجتني رؤية منظرك هذا واؤلائك الحمقى يتفرجون
وعيونهم تكاد تقتلع من حدة بصرهم . .تعالي معي سأخذك لترتاحي . . حملها
الشاب وغادرا المكان مع صدمة بادية على وجوه المحيطين . . دخلا فندقا فخما
. .وضعها فوق السرير وإتصل مباشرة بإحدى الممرضات لتسعفها وتراقب حالة
الرضيع . . بعدها حكت له قصتها من البداية وكيف كانت ضحية حبيب مخادع ألقى
بها بعدما علم ما في بطنها . .تأسف لحالها ووعدها بالانتقام . . مرت الايام
والرضيع أحمد يكبر وسط أمه والشاب الغريب وكان إسمه جون . .ذات يوم أحس
جون بتغير في مشاعره تجاه الفتاة لكنه أخفاها ولم يكن يستطيع اإخبارها حتى
يتأكد . . أصبح عمر أحمد الان سنتين . . و صار الوقت مناسبا لوضع النقاط
على الحروف . . كانت جملة جون للفتاة . . أتدركين أنه مضى على لقائنا سنتان
وهذا وقت جد كاف لكي نعرف بعضنا البعض . . وأنا أريد أن تظلي معي الى
الابد وإبنك هو إبني ولن اتخلى عنكما مهما كان . . وأنا كما ترين رجل أعمال
مشهور وأظهر على الصحف كل يوم . . فهل تتزوجين بي ? صمت مدقع خيم على
المكان تلته كلمة نعم بصوت خافت إختفت خلفه وجنتان محمرتان خجلا . . لقد
أحبته في صمت كما أحبها وإكتملت الفرحة بزواجهما . . ونشر الخبر في الصحف
وسافرا معا الى موطنه ليصبحا أسرة صغيرة سعيدة . . وفي الغد كان والدها
يتصفح الجرائد كاالعادة بحثا عن خبر جديد ليقع على صورة لابنته رفقة زوجها
إعلانا عن زواجها . . كانت الصدمة كفيلة بقتله . .ليترك وحيدا في بيته وفي
دولة لم تكد ترى سوى المذنبين ولم تتعب نفسها بمساعدتهم والتخفيف عنهم . .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire