sofita.sadouki
lundi 26 août 2013
حب او انتقام ........ الجزء الاول ( تأليف قلم حر الشريرة و انا )
اقسمت انها ستنتقم من غروره ... ومن اذيته التي طالما عانت منها ....فتناولت كتاب مذكراتها و فرغت تكتب وتكتب.... كان القلم انيسها الوحيد .... او بمعنى اخر الشيء الوحيد الذي وثقت به على مر السنين.... لم تكن تخاف ان تخبره اسرارها ليتشاركها مع الاوراق ....كانت تخاف من امر واحد و من قدوم يوم تكون فيه مجبرة على فراقهما .... اجلت التفكير في الموضوع .... لانه من الاستحالة ان تتخلى عن حياتها ....التي وجدتها اخيرا ....اصبحت تمضي يومها سعيدة اذا ما عانقت القلم ولو لدقائق .... حتى حل ذاك اليوم الذي تعرفت فيه على احمد.... كان شابا وسيما ضخما و تبدو على محياه ابتسامة خجولة على الدوام .... لم يكن يتحدث كثيرا لكنها اجبرته على التغير .... للحظات.... لانها كانت شبه ثرثارة .... بالرغم من ان معظم الناس يقولون من يكتب يكون قليل الكلام لكن بالنسبة لها العكس يجري....كان يوما مشمسا على جنبات الشاطئ حيث حملت حالها و جلست تفكر في ماضيها و في اي امر قد تستهويها الكتابة عنه .....حينما مر كلب صغير و تبول بجانبها .... استشاطت غضبا وصاحت في وجهه و اخرجت كل ما في جعبتها من كلمات نابية .... فلقد هدم جميعا تخيلاتها و افكارها التي لم تدونها بعد .....لتستيقظ من غفلتها على لمسة من الخلف .... استدارت لتجد احمد يحاول الاعتذار.... وعرف نفسه على انه مالك الكلب.... طبعا لم تسمح له بكلمة و استرسلت تصرخ و تسب..... حاول تهدئتها فقدم لها قطعة شوكولا.... كان عشقها الثاني .....ما ان عادت لوعيها حتى تأسفت لما بدر منها ...و سألته ان كان بامكانه شرب فنجان قهوى برفقتها.... وافق على الفور ... فلم يكن من عادته ان يرفض طلب السيدات او الانسات.... دخلا احدى المقاهي و تناولا طلبهما ... و بدأ في الحديث .... حيث عرف كل منهما على نفسه .... كان اسمها مريم ...صحفية ... بينما احمد كان محاميا ... لم تكن تستطيع تفادي نظراته ... وايضا لم تتحمل فكرة الوقوع في حبه .... ارادت رفضها بكل بساطة لكن يستحيل تجنب وسامته و حديثه اللبق .... مرت الساعات ولم يحسا بطعم الملل .... اعترف لها انه لم يشعر لوهلة انه التقى بها اليوم ....بل احس كأنه يعرفها منذ زمن وهي كذلك بادلته نفس الشعور .... حل الليل ليلتحق كل منهما بمنزله و بموطنه المختزل .... على امل اللقاء مرة اخرى .... جلست على سريرها و هي تشعر بنوع من الحماس تبتسم كلما مر بخاطرها لا تدري لماذا و لا ما يجعلها تتذكره و لكنها تدري أنها خفقة من خفقات الإعجاب ،، و لكنها تتذكر تجارب الرجال و تقول مع نفسها "هل يمكن لهذا الإعجاب أن يتحول إلى حب يدمر في حياتي أشياء كثيرة ؟ ربما سأندم إن ضيعت فرصة كهذه لمجرد الخوف من الفشل ،، ولكن من يضمن لي أن الصدفة ستدبر لنا لقاء آخر ،، من يدري هل نجتمع مجددا وهل نلتقي في طرقات الحياة مرة أخرى ،، اللعنة لماذا أوجع رأسي بأشياء - نسبة حدوثها ضئيلة جدا - ، أنا لم أكن هكذا ،، لست أنا الأنثى التي تقع في شباك الحب بسهولة ،، أنا امرأة طالما قتلت الرجال بكبريائها "
استمرت في تساؤلات لا نهاية لها ، تحاول جاهدة أن تخرجه من رأسها و تبعدها عن تفكيرها ولكن بدون جدوى ،، هي اليوم ضعيفة أمام شعورها ،، منهزمة في ميدان الحب في مواجهة رجل لم يكن لقائهما الأول بالجميل ،، كان لقاء عاديا ومع ذلك هي الليلة لا يغمض لها جفن و لا تنام لها عين ،، الليلة تداعب خصلات شعرها و تحمل فنجان قهوة و في رأسها أفكار كلها تقود إلى الجنون ،، تمنت لو لم تلتقي به أبدا ،، تمنت لو لم تذهب إلى الشاطئ قط ،، بل لعنت الكلب الذي كان سبيل لقاءهما ،، ومع ذلك هي لا تزال تبتسم ببراءة طفل يخفق قلبه لأول مرة .. وضعت رأسها أخيرا على الوسادة و ابتسمت و أغمضت عيناها في انتظار ما يحمله الغد من جديد
ما هي إلا ساعات معدودات حتى فتحت عينيها وأبت أن تنام .. لم تستطع أن تمحي ذكراه من ذاكرتها الهشة .. ولا صوته الذي لا يزال يتردد في أذنيها .. و لا حتى تلك الرعشة التي لم يستطع جسدها أن يقاومها عندما لامست يده كتفها الهزيل .. ما الجدوى من عشق ما لا يمكن أن يكون لك .. ما الفائدة من مؤانسة الظلام و معاتبة القلب المفطور على ما لا حول ولا قوة له عليه .. كيف لا يمكنها أن تخرجه من أبواب حصن فؤادها بنفس السهولة التي أدخلته بها إليه .. كيف لها أن تحزن و هي تعلم أنه لن يحضنها و يواسيها .. أنه لن يمسح دمعها ليقول مبتسما " ما سبب حزنك و أنا قربك " .. طال تفكيرها و ركوبها لأمواج الهم تارة .. و أمواج الحسرة تارة أخرى .. و قارب ثقتها مخرب محطم لم يعد يتحمل قساوة الملاحة وسط مشاكلها العاطفية .. لم يخرجها من متاهة الأفكار السوداء إلى نور الفجر و نسماته .. فأدركت أن لكل هم نهاية و لكل حزن إبتسامة تنهيه و تختمه .. فأسندت رأسها المثتاقل على وسادتها الرطبة و تاهت في دروب النوم, انها السابعة صباحا صوت المنبه ليس كعادته .... ربما هو معطل او ربما بدى صوته غريبا جراء تفكيرها الذي استغرق الليل كله .... نهضت عن فراشها و قامت بما تفعله كل صباح من اكل و تجهيز بغية الذهاب للعمل .... لم تنس قط ان عليها البحث عن خبر ساخن تجعل منه رئيسيا لصحيفتها .....ارتدت ثوبا زهريا ... و اسدلت شعرها الناعم لتبدو كعروس تبحث عن زوجها الهارب .... في الطريق ظلت تسمع نباح الكلاب ليذكرها بذاك الشخص الذي حاولت جاهدة تفادي التفكير فيه ..... او جلب صورته للواقع .... ازدادت حدة الصوت لتدرك انها اصبحت بمقربة من حادثة سير الضحية فيها كلب صغير .... ربما حديث الولادة ..... فر من والدته في لحظة غفلة .... ربما كان همه الوحيد ان يلعب دون ادراك منه للمخاطر الناجمة عن تهوره .... اخذت تفكر لوهلة ان هذا الخبر قد يكون مهما لمناصري الحيوانات .... فراحت تستجوب الحاضرين و تسألهم عن الدافع و السبب وراه مقتل الصغير .... الكل اخبرها ان السرعة الزائدة للسيارة كان كفيلة باغتصاب حياته في بدايتها ..... ولكنهم ارجعوا الامر للاقدار .... نعم الاقدار هي ما جعلتها تلتقي بمن اسمته فارس احلامها .... لتترأى لها من بعيد صورة الام المصدومة تجري لتتلقف جثة صغيرها بفمها ..... لم تكد تبكي كالبشر لتترجم حزنها .... فقط عويل شبه صامت اثلج قلوب المارة والحاضرين ..... اضافت كل ما قد يجعل من الخبر هاما في مذركتها و اكملت طريقها و هي تتأسف لحال الام ..... اوشكت الوصول للعمل .... فالتقت بصديقة طفولتها لكن لم تكن تحبها باي حال .... حاولت تجنب النظر اليها .... فما كان من الصديقة الا ان تغير اتجاهها و تأتي لتسلم عليها بعناق جد حار ..... سألتها عن حالها و حال العمل .... فتحججت صديقتنا بانها قد تأخرت كثيرا لتهرب من براثين تلك الحقودة...... فهي لم تكن تطيقها بكل الاحوال .... دخلت المكتبة لتجد الصمت الذي كانت تفتش عنه ..... شرعت في الكتابة لكن فجأة زارتها تلك الذكرى بمجرد ظهور صورة الكلب المتوفي ..... و تسارعت الافكار الواحدة تلو الاخرى لتخرجها من تلك العزلة و تصحبها لعالم وردي .... عالم يسميه العشاق بالحب ..... نعم لقد سقطت في شباكه و ما كان رفضها السابق يجدي نفها وكان السؤال الوحيد الذي يخالجها .... هل انا في باله و لو للحظة ؟؟؟؟ ام كنت مجرد ريح عابرة استلطفته .....
وبينما هي تندب حظها التعيس ،، وتلعن الصدفة التي صنعت اللقاء ،، شعرت بيد على كتفها ،، يا إلهي نفس اللمسة ،، نفس الرعشة سرت في جسدها ،، أصابها نوع من الشلل الكلي و كأنما توقف الزمن للحظة ،، استدارت برفق و كأنما تمر بامتحان أنوثة لا يجب أن ترسب فيه أبدا نظرت إليه فّإذا به نفس الرجل ،، بأناقته و عطره الذي يكاد يرديها قتيلة ،، يا إلهي ما أحلى الحياة ،، الآن فقط هي تشعر بطعم كل دقيقة ،، تنتظر أن يبدأ بالكلام لأن الواقع الذي قلما تعرفه الفتاة هو أن الفتاة الصامتة فتاة مثيرة حد الجنون ،،قال لها في عجلة من أمره و كأنما لا يكترث لها كأنثى أبدا " بالأمس في الشاطئ عندما غادرتٍ سقط منك شيء " أجابته بحسرة بعدأن قتل كل آمالها تحطمت ،، هي التي ظنت انه بحث عنها طويلا لأنه كان يفكر بها في الليل ،، أوهمت نفسها لحظة حضوره أنه جاء من أجلها و لكن واآسفاه ،، القدر تدخل هنا أيضا تجيبه ببرودة قاتلة تحمل بين طياتها الاهتمام الكبير " ما هو هذا الشيء ؟ " أجابها بلباقة " هاتفك لقد وجدته بعد وقت قصير من رحيلك " حملته بين يديها ، ابتسمت ، شكرته ، و ودعها منصرفا ، شعرت بأنها مكتوفة الأيدي لا تملك سببا واحدا لتجعله يبقى ،، لا تستطيع ان تسرع إليه هكذا و تقول له لا ترحل ابق فأنا أريدك أن تبقى ، كبرياؤها يمنعها ، لا يمكنها أن تدوس على قلبها بهذه السهولة و إلا سقطت من مرتبتها و صغرت في عينه ، صمتت رغم أن قلبها كان يخفق بقوة لأول مرة ، نادته ربما لترى وجهه لآخر مرة استدار ، شعرت بصاعقة تخترق جسدها الهزيل قالت له في ضعف واضح وضوح الشمس في عز النهار " أنا أود .. أنا حقا آسفة عن ما بذر مني البارحة ،، كنت فظة معك،، تقبل اعتذاري " فأجابها و لا يزال يتصنع اللامبالاة " لا يهم ،، عادي " و أكمل طريقه و جلست هي بعد عشر دقائق قتلت كل أحلامها و طموحاتها و هدمت كل ما بنته في انتظار اللقاء ،، ولكن حصل اللقاء ولم يكن كما رسمته في مخيلتها أبدا ،، ذلك اللقاء لم يكن الذي أرادت
samedi 29 décembre 2012
تؤرقني بعض الاحلام إذ تصحبني للمستقبل وتتركني هناك أعاني وسط ظلام دامس . الرؤية فيه غير واضحة . . فأرتعب وأصرخ . . طلبا منها أن تعيدني لعالمي الوهمي . . لا أرغب في عيش الواقع ولا الالتحاق بزمرته . . أناس ظلموا وحقوقهم إغتصبت بإسم السلطة والقانون . و أي قانون هذا . . وأي دستور . . خوف يخيم على المكان و ووشوشات غير مفهومة تعبر أذني . . لم أتمكن سوى من فرز أنين لا منقطع لاناس شتى . . أدوا واجباتهم . . و لازالوا . . أملهم الوحيد كان العيش بكرامة وإعتزاز بالانتماء لوطن وفر لهم ما يحتاجونه . .وإمتلاك حق بسيط ألا و هو وصف مواطن وليس حيوان . . أين السلم يا عرب ويا مسلمين . . أصبحنا نسمع كل يوم جرائم هنا وهناك . . والسبب أشياء تافهة . . . . أيننا من تعاليم الدين وأخلاق الرسول . . أحيانا أخجل إذ سمعت . . قول الله تعالى . . خير أمة أخرجت للناس . . فلكي نطمح أن نكون كذلك صرنا العكس . . ولازلنا في تقدم للاسوء . . لقد عبرنا الحاجز الذي وجد ليحمينا وبذلك جنينا على أنفسنا . . و لم نحصد سوى الكراهية التي زرع بذورها الغرب وسقوها بدموع ودماء الابرياء منا . . صرنا نرى و نبصر منذ زمن . . أطفالا يموتون جوعا والحكام لا يتقنون سوى التضامن . . في وقت هم مشغولون بالرقص مع العاهرات . . عاهرات بمعنى آخر . . وليس المتداول . . عبودية الغرب أعمتنا عن رؤية حقيقة أنفسنا . . فصار ما نفعله جيدا في أعيننا . . عروبتنا ما كان لها سوى أن تنتحر أسفا وحزنا . . ما أقعد لساني عن النطق هو كيف لفريسة ان تتزوج مفترسها . و هل يحل للاسد أن يتزوج غزالة . . طبعا لا فكل يوم سينهش من لحمها قطعة وستزورها ذكريات مفجعة كل يوم . .و أيضا من أعطيناهم أصواتنا . . و تركنا له الحق في تمثيلنا والدفاع عن حقوقنا صاروا أول من ينتهكها . . وذلك باللعب والنوم أثناء الاجتماعات و بأخذ الرشوة ودحضها في الاشهارات . . . سحقا لكل سياسي يرغب و يحلم أن يكون نزيها وشفافا في زماننا . . فلتنتفخ بطنك
mardi 11 septembre 2012
قصتك انت الهمت عقول المبدعين
وشفت كل عاشق ومحب حزين
على اخر لمسة ونظرة عين
وشفت كل عاشق ومحب حزين
على اخر لمسة ونظرة عين
لحبيبة جعلته يتوه في دروب الضائعين
ذهبت بدون كلمة ولا قبلة جبين
قصتك انت عبرت المحيطات واستقرت في صوت انين
انين طفل تعب من تعاليق ونظرات المارين
رمته امه بعدما تركها الاب اللعين
كان ازهى واجمل من وردة ياسمين
حلمت بالعيش وسط الازهار في احلى البساتين
اظن ان وراء كل حلم مستحيل حزين
ينتظر ليحقق حلمه اذا راف به السلاطين
لكن لكل سلطان مجانين
داخل كل قصر لعين
يهضمون حقوق الرعية وهو من الغافلين
فمتى سيستيقظ من سباته ويتصدى للقوم المتخلفين
قصتك انت جعلتني اشعر كاني اميرة وسط ملايين
شعرت اني شمس والجمع حولي نجوم وكواكب سائحين
علمتني ان المستقبل كذبة اخترعتها عقول الحمقى والجاهلين
فما بقي سوى ان اهديك طوق ياسمين
ليلتف حولك ويجعلك من المميزين
ذهبت بدون كلمة ولا قبلة جبين
قصتك انت عبرت المحيطات واستقرت في صوت انين
انين طفل تعب من تعاليق ونظرات المارين
رمته امه بعدما تركها الاب اللعين
كان ازهى واجمل من وردة ياسمين
حلمت بالعيش وسط الازهار في احلى البساتين
اظن ان وراء كل حلم مستحيل حزين
ينتظر ليحقق حلمه اذا راف به السلاطين
لكن لكل سلطان مجانين
داخل كل قصر لعين
يهضمون حقوق الرعية وهو من الغافلين
فمتى سيستيقظ من سباته ويتصدى للقوم المتخلفين
قصتك انت جعلتني اشعر كاني اميرة وسط ملايين
شعرت اني شمس والجمع حولي نجوم وكواكب سائحين
علمتني ان المستقبل كذبة اخترعتها عقول الحمقى والجاهلين
فما بقي سوى ان اهديك طوق ياسمين
ليلتف حولك ويجعلك من المميزين
أخبرته بحملها. . فلم ينتظر
أن.تكمل كلامها حتى بادرها بصفعة على خدها الصغير. . و عاتبته قائلة لما يا
أبي? لما تضربني وأنا ما أخفيت عنك.سرا أبدا . .كنت تخبرني يوم كنت طفلة .
.أنه مهما فعلت سأظل إبنتك ولم أكن أدري أن جرمي هذا سيوقف علاقتنا ويض
ع
حدا لها وأنا ما إفتعلته بهواي بل كنت مرغمة على أن أحمل في بطني كائنا له
الحق في أن.يعيش ويرى الوجود قائما بين يديه . .لا أن يقتل وهو غير مذنب .
.أستغفرك يا رب . .وأرجوك سامحني . .فأبي تبرأ مني وليس لي غيرك أدنو منه
ويسمعني . . طردها والدها بعد ذاك الحوار الذي لم يتعدى بضع دقائق . .لتجد
نفسها تفترش الارض وتعانق النجوم يداها . .ظلت على ذاك الحال أيام كثيرة .
.وهي تسعى وتمد يديها الصغيرتين للغير من أجل لقمة عيش تسعفها وتقيها هي و
جنينها من الموت والمرض . . مرت الشهور وشاء لها القدير أن تضع ولدها في
الشارع على مرأى من المارة اللذين لم يبادروا بمد يد العون لها . .فهي
بالنسبة لهم مجرد باغية لا تستحق حتى أن تعيش وسطهم . . متناسين ذنوبهم
ومساوئهم . . ما أن أكملت الوضع حتى أحست بلمسة على كتفها تساعدها في
النهوض وصوت خشن يدل على أنه ذكر ولغة أجنبية توحي بالغموض . . إلتفتت مع
عجزها عن الحركة لترى من هذا الشخص . .فوجدت رجلا أشقر الشعر أزرق العينين .
. وإبتسامة خلابة تصاحب إشراقة وجهه. . من أنت? كان سؤالها الوحيد . .
أجابها أنا مجرد سائح أزعجتني رؤية منظرك هذا واؤلائك الحمقى يتفرجون
وعيونهم تكاد تقتلع من حدة بصرهم . .تعالي معي سأخذك لترتاحي . . حملها
الشاب وغادرا المكان مع صدمة بادية على وجوه المحيطين . . دخلا فندقا فخما
. .وضعها فوق السرير وإتصل مباشرة بإحدى الممرضات لتسعفها وتراقب حالة
الرضيع . . بعدها حكت له قصتها من البداية وكيف كانت ضحية حبيب مخادع ألقى
بها بعدما علم ما في بطنها . .تأسف لحالها ووعدها بالانتقام . . مرت الايام
والرضيع أحمد يكبر وسط أمه والشاب الغريب وكان إسمه جون . .ذات يوم أحس
جون بتغير في مشاعره تجاه الفتاة لكنه أخفاها ولم يكن يستطيع اإخبارها حتى
يتأكد . . أصبح عمر أحمد الان سنتين . . و صار الوقت مناسبا لوضع النقاط
على الحروف . . كانت جملة جون للفتاة . . أتدركين أنه مضى على لقائنا سنتان
وهذا وقت جد كاف لكي نعرف بعضنا البعض . . وأنا أريد أن تظلي معي الى
الابد وإبنك هو إبني ولن اتخلى عنكما مهما كان . . وأنا كما ترين رجل أعمال
مشهور وأظهر على الصحف كل يوم . . فهل تتزوجين بي ? صمت مدقع خيم على
المكان تلته كلمة نعم بصوت خافت إختفت خلفه وجنتان محمرتان خجلا . . لقد
أحبته في صمت كما أحبها وإكتملت الفرحة بزواجهما . . ونشر الخبر في الصحف
وسافرا معا الى موطنه ليصبحا أسرة صغيرة سعيدة . . وفي الغد كان والدها
يتصفح الجرائد كاالعادة بحثا عن خبر جديد ليقع على صورة لابنته رفقة زوجها
إعلانا عن زواجها . . كانت الصدمة كفيلة بقتله . .ليترك وحيدا في بيته وفي
دولة لم تكد ترى سوى المذنبين ولم تتعب نفسها بمساعدتهم والتخفيف عنهم . .
الحياة كتلك الحفرة تظل حبيسها حتى يأتيك من ينتشلك منها . . طفولة وشباب وشيخوخة بها تنتهي سنينك. . كئيبة كانت آيامها أم سعيدة ستظل ك ذكرى لا تمحى يحتفظ بها عقلك الذي يأبى أن يمضي قدما إلا إذا رافقته في الطريق . . أحيانا تبدو لنا الحياة حكيما
في جلباب أبيض يحمل في يده كتابا خط فيه جل حكمه الخالدة والتي لولاها
لضاع في سبات عميق من الجهل وإنعدام البصيرة . .بالنسبة لغيري فأنا لا ادرك
ماذا تعني لهم أو كيف ينظرونها . . أتسائل أحيانا أ يعقل أن توجد على أرض
البسيطة . . حيواتان متشابهتان لشخصين ما جمعهما تماثل . . ممكن أن نقول
أنها فرضية صحيحة حتى يثبت العكس . . في هاته الحياة هناك طوابق عدة يمر
منها الفرد ليصل الى نهاية اللعبة . . في الطابق الاول . . نجد رضيعا تتكفل
بتربيته أمه التي حملته تسعة أشهر . . فيكون جل إهتمامها . . يشاء القدير
أن يكبر الرضيع ليصير طفلا ملامح الشقاوة أو البراءة واضحة وجلية على وجهه و
تصرفاته . . فهو مجرد صفحة بيضاء ننقش عليها طباعه وأفكاره تبنى إنطلاقا
من أفكارنا ومعتقداتنا . . فلا يعقل أن نلومه على شيء فعلناه وما طبق سواه .
. يكبر الطفل ليغدو مراهق وهنا تظهر إنعكاسات التربية الابوية . . والتي
تعطينا مراهقا متمردا أو مراهقا عاديا . . فالمتمرد لا يرضى بأن يكون عبدا
يطبق الاوامر الصادر من قوات عليا . . فيأبى بشدة أن يرضخ لها و يجعل نصب
عينه الرفض سلاحا قويا . . حتى وإن إقتضى الامر أن يتعارك أو أن يفر الى
المجهول . . وبالنسبة للمراهق العادي فتجده راضيا بحاله يتقبل ويعطي حين
يعطى . . ويفيد غيره ويستفيد من تجاربه ويحاول أن يتفادى الاخطاء ويعمد الى
عدم تكرارها . . هذا يندرج ضمن الطابق الثاني . . بالنسبة للطابق الثالث .
. نجد الشباب وروح المغامرة والفكاهة والجدية .في الشباب ندرك أمورا ونفهم
مواضيع كنا نجد صعوبة في فهمها في طفولتنا ومراهقتنا . . فتظهر لنا سهلة
تحتاج جهدا ضئيلا لجعلها أوضح من السابق . . كما أضيف أن سن الشباب يتميز
بتحمل المسؤولية . . إذ تصبح لك حياة أنت مسؤول عنها وعن تصرفاتك . . لكن
لا نتجاهل دور الوالدين فهما أساسيان حتى الممات . . نصائح وتوجيهات يمدونك
بها وقت الحاجة . . أصدقائك حين ينعدم الصديق . . يضيؤون لك الطريق لكي لا
تتعثر وتسقط . . فلا يجب أن تكافئهما بالتجاهل ونكران المعروف . . لولاهما
لما وجدت ولما تنفست هذا الهواء . . أريد أن أضيف أن هناك عوامل خارجية
تؤثر في الشاب كالمدرسة والاصدقاء والاعلام . . فقط يكفي أن يختارنوع
التأثير . . بالتأكيد الايجابي. . لكي لا يجد نفسه يوما ما نادما . . و ما
ينفع الندم بعد . . الغريب أني أرى شبابا مشاعرهم مثلجة . . لا يحسون ولا
يبدون أي رد فعل تجاه مثل هاته الامور . . فكل همهم أن يعيشو حياة أرادوها .
. و عشقوها . . الطابق الاخير . . و سأتجاوز سن الاربعين وما جوارها . .
فأنا أدرجها ضمن الشباب . . لكن بعمق أكثر . . نصل الان الى الشيخوخة أو
المرفأ الاخير لسفينة الحياة . . هنا نضع تساؤلات عدة حول نوعيتها وكيف
ستصبح بناء على الشخص الكائن فيها . . نقترب من الموت و من فناء العمر
وإنقضائه . . أنا أعتبر الشيخوخة مجرد مرآة تعكس السنين قبلها. . أو
الحصيلة العامة لامتحانات خضناها في السابق. . نتيجة جيدة أم سيئة . . لن
ندركها الا ونحن مستلقون على أسرتنا في إنتظار سكرات الموت . . كيف ستكون
نهاية حياتي . . بعد أن رزقت بأحفاد ملؤوها سعادة وبهجة . . وذكروني بطفولة
وشباب غناه بتجاربي لا ينسى . . متى سيسدل الستار ويظهر إسمي وهو يصعد . .
كنت بطلا . . وحكايتك الان للغير نقصها . . علها تكون عبرة . .حينها تمر
لقطات حياتنا في لمحة بصر . . نرى العمل الصالح فنبتسم ونبصر الذنوب فتدمع
الاعين , تلك هي النهاية . . لا وقت للتخفيف منها أو لمحوها بالصلاة . .
فلا صحة بقيت ولا جهد كفيل بتحقيق ذلك . . ما ظل سوى التشهد . . وحده
سينفعني .. . و الطمع في لقاء وجه رب كريم غايتي . . و إدراكها أرجو أن
يتحقق لي ولكم
سيحل ذاك الصمت وسيغطي الارض ذاك الظلام . .وسيغدو البشر مجانين بعقول صدئة . .يقتلون بعضهم البعض إخوة كانوا أم أصدقاء . . تعطشوا للدم وللجروح غير آبهين . . أم تبكي هنا . . و أب يضمد إبنه هناك . . والعدو يتقمص دور البطل الشرير الذي يستحيل هزمه
. . أطفال يحملون حجارة بجانب الحائط . . يختبؤون في إنتظار فريستهم
اللذيذة . . بعد برهة تظهر محملة بأسلحة توحي بالرعب لناظرها . .لكن قلوب
أؤلائك الاطفال لم تخلق لترتعش خوفا . .بل لكي تنبض عشقا للوطن . . بدأوا
القصف وما ملوا قط . . تنتهي حجارتهم فيلتقطون أخرى . . والفريسة تحتمي وما
وجدت بما تحتمي . . ما وجدت سوى ثوبا أبيض رفعته تعلن إستسلامها . . لكن أ
من السهل تصديقها و هم العدو المخادع الذي ما عرف عنه قط صدق أو عطف وحنان
. . رموها وإستمروا بذلك حتى هرولت الى المجهول . . زرعوا بأيديهم الصغيرة
الخوف في قلوب المسؤولين . . حتى مات كبيرهم وبكوه لكن لم يزدهم موته سوى
يقينا وعزيمة على جلب الحرية للوطن . . وطن سمي فلسطين والقدس فيه مقدسة
حتى لو رغبت في تدنيسها أياد الحاقدين . . نعم . . رغبوا في أراضيها لهدف
نحن نعلمه جيدا وهم أيضا . . حرب إستمرت سنين . . ولد الجنين وكبر الرضيع
وشاب الرجل ومات الشيخ ولكنها لم تنتهي . . تنتظر وعد الله الحق . . ونحن
كذلك . . أردنا أن نساعد لكن عروبتنا لا تكفي . . فقد تلطخت بتقاليد الغرب
وحكمهم فينا بلغ قمته . . لنصبح عبيدا ونحن لا ندري . . إختفت العبودية في
أمريكا . . فأنتجت أخرى . .أين هم حكام العرب . . يحسنون فقط ترأس منظمات
تسعى لمد العون لفلسطين لكن . . أن يحاربو الى جانبهم . لا فما أحسنوا
سوى المحاربة الى جانب فرنسا . . وأذلوا أنفسهم . . رجاءا في قيمة دنيئة
تمنحها لهم دولة الكفار وأعداء الاسلام .
سر الفراق قصة كتبتها وإن شاء الله سأتمها قريبا أردت فقط أن أشارككم إياها
..
مازلت اذكر ذاك اليوم يومها اجبرنا على الفراق ولم يكن بيدي الخيار,كنا نجلس في مقهى بمحاذاة الحديقة الصغيرة
اطفال هنا وهناك يلعبون ويمرحون ,لا يوجد للفراق معنى في ق
..
مازلت اذكر ذاك اليوم يومها اجبرنا على الفراق ولم يكن بيدي الخيار,كنا نجلس في مقهى بمحاذاة الحديقة الصغيرة
اطفال هنا وهناك يلعبون ويمرحون ,لا يوجد للفراق معنى في ق
اموسهم ,مازلت اذكر ذاك الرجل جالسا بجانبي
كاد بطوله ان يلامس سقف المقهى,كان يرتدي قبعة راجيا منها ان تخفي تحتها صلعته اللامعة,كان شاحب الوجه
حتى ظننته ميتا وحيا في ان,فجاة التفت نحوي ووجدني مستغرقة في النظر اليه,غير مبالية بعواقب فعلي هذا
بعد ان عدت لوعي احمررت خجلا واعتذرت بحجة اني قد رأيت فيه شبها,لم يعرني اهتماما واستدار كأني لم اتفوه بكلمة قط,
بعدها رأيت امامي طفلة صغيرة جميلة المحيا تبدو عليها اثار التعب من كثرة اللعب لكن ما يهم هو الفرح الذي جنته من لعبها هذا,
ظللت اراقبها حتى غابت عن ناظري, ثم عدت من جديد لك مرافقتي كنت تجلسين بجانبي ويدك الصغيرة على خدك
تحملين فوقها رأسك وكأنه يزن اطنانا ,لم اعهدك على هذا الحال ,دموع تذرف من عينيك العسليتين كأنها وديان غيرمنقطعة
كنت امسحها لك لكن بدون جدوى,
سألتك ما سر بكائك؟ صمت برهة ثم قلت:لم اعد اريد صداقتك ولا تواجدك في حياتي كان وقع كلماتك كسكين يتدرج على جسمي فيقطعه اشلاء, رسمت علامة تعجب منتظرة تفسيرا لكن لا حياة لمن تنادي ,لم افهم سبب قرارك هذا حينها تمنيت لو ان شخصا اخر قال هذا الكلام لا انت,بدت لي الدنيا ظلام لم اعد ارى ذاك الرجل ولا الاطفال لم اعد اسمع صيحاتهم وقهقهاتهم
حتى نبضات قلبي اختفت أقتلتني وانا حية؟ أهكذا تجازينني؟طفولة ومراهقة وشباب فيه افترقنا , لننسى الماضي كانت كلمتك , لو انك صفعتني لكان اخف الما منها, مازلت اذكر صرختي التي دوت لها جدران المقهى حتى اعتقدت ان كأسي قد انكسر
بعدها حملت حالي وذهبت ظللت اركض واركض لا ادري الى اين ,تركت خلفي الماضي مدركة انه لن يعود ,فذهبت للبيت علي اجد ظالتي لكنه كان خاليا سوى من زقزقة عصافير دخلت علها تواسيني وتخفف من حزني لكن غنائها ما لبث ان انقطع,لاجد نفسي وحيدة مرة اخرى, بعدها سمعت طرقا على الباب قمت لافتح فوجدتك انت لماذا لحقتني ألم تقومي قبل قليل بطردي من حياتك كورقة لم تعد تنفع للكتابة؟ قلت لي جئت لتفسير قراري ادخلتك وجلست على الكرسي بينما ذهبت انا لتحضير الشاي,
وانا في المطبخ سمعت صوت سعال غير عادي دام مدة طويلة فخرجت لاستكشف الامر واذا بي اجدك ممددة على الارض
وفمك يسيل دما هرعت اليك فوجدتك غائبة عن الوعي, حينها استدعيت الاسعاف فنقلتك للمشفى
بعد معاينة الطبيب لك اخبرني ان بك مرض خطير لن تشفي منه ابدا وان ايامك اصبحت معدودة
ارتابني شعور بالهلع اذ كنت السبب في زيادة الطين بلة لن اسامح نفسي اذا حدث لك مكروه صديقتي
دخلت غرفتك فوجدت وجهك منيرا امسكت يديك فبدات دموعي بالهطول كحبات مطر بلا سحابة
فجاة فتحت عيناك وابتسمت اردت الحديث فلم اسمح لك,لكن مع ذلك قلت لي الان تعلمين سبب قراري
لم ارد ان اتعبك معي في ما تبقى لي من ايام وضعت يدي على فمك وقلت اذا لم اكن بجانب صديقتي فبجانب من اكون؟
شكرتني بابتسامة مازلت اذكرها للان بعد مرور 5 سنوات على وفاتك كان يوما مشرقا يوم صعدت روحك لبارئها
ذرفت يومها دموعا جفت بعدها عيناي فليرحمك الرب وليسكنك فسيح جناته ساتذكر صداقة كانت بيننا
عسى ان يجمعني واياك في جناته ... خلصت بعدها الى ان الصداقة لا تموت بموت احد الصديقين بل تظل في
القلب والعقل وتدوم في الاخرة.....
كيف عرفت مرضها: جلست فوق الكرسي تقلب كتابا و تمسح عنه الغبار غير آبهة بتطايره فوق الارض. . يبدو أنها تفكر وتتأمل إحدى الصور بتمعن كبير . . غموض يحيط بها. . أسئلة كثيرة تؤرق بالي . . ظللت أراقبها في صمت . . في إنتظار رد فعل إيجابي يوحي لي بعودتها لارض الواقع . . لتشاركني حلمها ورؤيتها يقظة . . تنهدت و رفعت بصرها نحو السماء . . كأنها تدعو الله أن يمنع دموعها . . لكن في غفلة منها . .بادرت إحدى الدمعات بالفرار من مقلة عينيها . . نهضت وجلست أمامها . . أراقب وأمسح دمعتها بيدي . . ما بك كان سؤالي الذي لم أجد إجابته بعد . . لقد غادرتني وغادرت الدنيا وصحبتمعها ذاك الغموض و الحيرة . . لاظل وحدي قابعة في المنزل أحاول أن أدرك سرها . . مر يومان على موتها . . ففكرت أن أغادر ذاك المنزل الى آخر فرارا من تلك الذكريات الحزينة . . رغم تمزق قلبي بالحنين إلا أني لا أستطيع المكوث هناك . . في المساء . . بدأت في ترتيب حاجياتي فتركت خزانة الكتب هي الاخيرة . . بعد أن إنتهيت همممت بتصنيف الكتب . . وأنا على ذاك الحال إذ بورقة صغيرة تسقط من وسط أحد المجلدات . . حملتها ولكن قبل ذلك نظرت وتصفحت المجلد بإمعان فتذكرت أنه المجلد نفسه الذي حملته سمية يومها . . إتخذت جلسة قرب المدفأة و أخذت أقرأ ما كتب . . وجدت بداخله أسرارا ويوميات سمية . . التي كان تخفيها عني . . وأكثرها وقعا على قلبي كانت قولتها . . لو لم تكن صفاء معي لكان الانتحار حلي الاوحد . . إستغربت لما أخفت عني كل هذا وأنا صديقتها الوحيدة . . لما نبذتني من مملكة أسرارها لتلقي بنفسها في هذا الجحيم وتتحمله في صمت . . إستمريت في تقلي الصفحات . . حتى وصلت الى صفحة عنوانها . . هذا سبب مرضي . . لقد أدركت الان سبب مرضها . . والذي كان . . التدخين . . لقد أخفت عني لقد أخفت علي إدمانها وصرت كالمغفلة.أمامها . . لست أدرك ما كان معنى الصداقة بالنسبة لها . . لو أخبرتني لكنت ساعدتهاعلى إبطاله . . لكنها فضلت مواجهة الامر لوحدها . . لم تكن ترغب في ازعاجي . . ولكن الان ماتت وتركت لي كل هاته الاحزان . . لاصبح حبيسة عالمها الخاص ومجلدها وذكريات مرضها الاليمة . . لن أغفر لنفسي يوم ما فتشت بين أغراضها . . لن أسامح لنفسي أني ما تقربت منها كأخت وصديقة وتركتها تنفلت من بين يدي بسهولة . . قررت أن أدافع عنها وأن أرجع حقها الضائع . . بكل عزيمة وإرادة تفوح منها رائحة الصداقة . . بعطرها الدائم . . وقوتها المتمثلة في التعاضد والتسامح
كاد بطوله ان يلامس سقف المقهى,كان يرتدي قبعة راجيا منها ان تخفي تحتها صلعته اللامعة,كان شاحب الوجه
حتى ظننته ميتا وحيا في ان,فجاة التفت نحوي ووجدني مستغرقة في النظر اليه,غير مبالية بعواقب فعلي هذا
بعد ان عدت لوعي احمررت خجلا واعتذرت بحجة اني قد رأيت فيه شبها,لم يعرني اهتماما واستدار كأني لم اتفوه بكلمة قط,
بعدها رأيت امامي طفلة صغيرة جميلة المحيا تبدو عليها اثار التعب من كثرة اللعب لكن ما يهم هو الفرح الذي جنته من لعبها هذا,
ظللت اراقبها حتى غابت عن ناظري, ثم عدت من جديد لك مرافقتي كنت تجلسين بجانبي ويدك الصغيرة على خدك
تحملين فوقها رأسك وكأنه يزن اطنانا ,لم اعهدك على هذا الحال ,دموع تذرف من عينيك العسليتين كأنها وديان غيرمنقطعة
كنت امسحها لك لكن بدون جدوى,
سألتك ما سر بكائك؟ صمت برهة ثم قلت:لم اعد اريد صداقتك ولا تواجدك في حياتي كان وقع كلماتك كسكين يتدرج على جسمي فيقطعه اشلاء, رسمت علامة تعجب منتظرة تفسيرا لكن لا حياة لمن تنادي ,لم افهم سبب قرارك هذا حينها تمنيت لو ان شخصا اخر قال هذا الكلام لا انت,بدت لي الدنيا ظلام لم اعد ارى ذاك الرجل ولا الاطفال لم اعد اسمع صيحاتهم وقهقهاتهم
حتى نبضات قلبي اختفت أقتلتني وانا حية؟ أهكذا تجازينني؟طفولة ومراهقة وشباب فيه افترقنا , لننسى الماضي كانت كلمتك , لو انك صفعتني لكان اخف الما منها, مازلت اذكر صرختي التي دوت لها جدران المقهى حتى اعتقدت ان كأسي قد انكسر
بعدها حملت حالي وذهبت ظللت اركض واركض لا ادري الى اين ,تركت خلفي الماضي مدركة انه لن يعود ,فذهبت للبيت علي اجد ظالتي لكنه كان خاليا سوى من زقزقة عصافير دخلت علها تواسيني وتخفف من حزني لكن غنائها ما لبث ان انقطع,لاجد نفسي وحيدة مرة اخرى, بعدها سمعت طرقا على الباب قمت لافتح فوجدتك انت لماذا لحقتني ألم تقومي قبل قليل بطردي من حياتك كورقة لم تعد تنفع للكتابة؟ قلت لي جئت لتفسير قراري ادخلتك وجلست على الكرسي بينما ذهبت انا لتحضير الشاي,
وانا في المطبخ سمعت صوت سعال غير عادي دام مدة طويلة فخرجت لاستكشف الامر واذا بي اجدك ممددة على الارض
وفمك يسيل دما هرعت اليك فوجدتك غائبة عن الوعي, حينها استدعيت الاسعاف فنقلتك للمشفى
بعد معاينة الطبيب لك اخبرني ان بك مرض خطير لن تشفي منه ابدا وان ايامك اصبحت معدودة
ارتابني شعور بالهلع اذ كنت السبب في زيادة الطين بلة لن اسامح نفسي اذا حدث لك مكروه صديقتي
دخلت غرفتك فوجدت وجهك منيرا امسكت يديك فبدات دموعي بالهطول كحبات مطر بلا سحابة
فجاة فتحت عيناك وابتسمت اردت الحديث فلم اسمح لك,لكن مع ذلك قلت لي الان تعلمين سبب قراري
لم ارد ان اتعبك معي في ما تبقى لي من ايام وضعت يدي على فمك وقلت اذا لم اكن بجانب صديقتي فبجانب من اكون؟
شكرتني بابتسامة مازلت اذكرها للان بعد مرور 5 سنوات على وفاتك كان يوما مشرقا يوم صعدت روحك لبارئها
ذرفت يومها دموعا جفت بعدها عيناي فليرحمك الرب وليسكنك فسيح جناته ساتذكر صداقة كانت بيننا
عسى ان يجمعني واياك في جناته ... خلصت بعدها الى ان الصداقة لا تموت بموت احد الصديقين بل تظل في
القلب والعقل وتدوم في الاخرة.....
كيف عرفت مرضها: جلست فوق الكرسي تقلب كتابا و تمسح عنه الغبار غير آبهة بتطايره فوق الارض. . يبدو أنها تفكر وتتأمل إحدى الصور بتمعن كبير . . غموض يحيط بها. . أسئلة كثيرة تؤرق بالي . . ظللت أراقبها في صمت . . في إنتظار رد فعل إيجابي يوحي لي بعودتها لارض الواقع . . لتشاركني حلمها ورؤيتها يقظة . . تنهدت و رفعت بصرها نحو السماء . . كأنها تدعو الله أن يمنع دموعها . . لكن في غفلة منها . .بادرت إحدى الدمعات بالفرار من مقلة عينيها . . نهضت وجلست أمامها . . أراقب وأمسح دمعتها بيدي . . ما بك كان سؤالي الذي لم أجد إجابته بعد . . لقد غادرتني وغادرت الدنيا وصحبتمعها ذاك الغموض و الحيرة . . لاظل وحدي قابعة في المنزل أحاول أن أدرك سرها . . مر يومان على موتها . . ففكرت أن أغادر ذاك المنزل الى آخر فرارا من تلك الذكريات الحزينة . . رغم تمزق قلبي بالحنين إلا أني لا أستطيع المكوث هناك . . في المساء . . بدأت في ترتيب حاجياتي فتركت خزانة الكتب هي الاخيرة . . بعد أن إنتهيت همممت بتصنيف الكتب . . وأنا على ذاك الحال إذ بورقة صغيرة تسقط من وسط أحد المجلدات . . حملتها ولكن قبل ذلك نظرت وتصفحت المجلد بإمعان فتذكرت أنه المجلد نفسه الذي حملته سمية يومها . . إتخذت جلسة قرب المدفأة و أخذت أقرأ ما كتب . . وجدت بداخله أسرارا ويوميات سمية . . التي كان تخفيها عني . . وأكثرها وقعا على قلبي كانت قولتها . . لو لم تكن صفاء معي لكان الانتحار حلي الاوحد . . إستغربت لما أخفت عني كل هذا وأنا صديقتها الوحيدة . . لما نبذتني من مملكة أسرارها لتلقي بنفسها في هذا الجحيم وتتحمله في صمت . . إستمريت في تقلي الصفحات . . حتى وصلت الى صفحة عنوانها . . هذا سبب مرضي . . لقد أدركت الان سبب مرضها . . والذي كان . . التدخين . . لقد أخفت عني لقد أخفت علي إدمانها وصرت كالمغفلة.أمامها . . لست أدرك ما كان معنى الصداقة بالنسبة لها . . لو أخبرتني لكنت ساعدتهاعلى إبطاله . . لكنها فضلت مواجهة الامر لوحدها . . لم تكن ترغب في ازعاجي . . ولكن الان ماتت وتركت لي كل هاته الاحزان . . لاصبح حبيسة عالمها الخاص ومجلدها وذكريات مرضها الاليمة . . لن أغفر لنفسي يوم ما فتشت بين أغراضها . . لن أسامح لنفسي أني ما تقربت منها كأخت وصديقة وتركتها تنفلت من بين يدي بسهولة . . قررت أن أدافع عنها وأن أرجع حقها الضائع . . بكل عزيمة وإرادة تفوح منها رائحة الصداقة . . بعطرها الدائم . . وقوتها المتمثلة في التعاضد والتسامح
Inscription à :
Commentaires (Atom)




