زرته فوجدته يقتلع بعض الاشجار من جذورها ويحولها الى خشب . . سألته ما الذي تفعله ليجيبني والحزن باد على وجهه . . لقد أتاني اليوم جندي يطلبني أن أقرضه مالا فلما رفضت لم يضربني بل أمر الجرافة أن تهتك عرض منزلي ليغدو خرابا كما ترين. . قلت ولما
هذا
الخشب. . لما تهتك هاته الاشجار وهي كل ما بقي لتفخر به فلسطين بعد
المسجد. . أخبرني . . أنها لبناء منزل بسيط يأويه وأبناؤه. . خيانة الطقس. .
اردت أن أساعده فوجدته ينادي على أكبر أبنائه وهو طفل إسمه أحمد لم يتجاوز
. . السادسة من عمره . . ملامح وجهه وجديتها تذكرني بمحمد الذرة الذي
أغتصبت طفولته ليغدو وليرسخ شهيد القدس الاعظم . . حمل الفأس وبدأ في كسر
الحطب . . بيديه الصغيرتين لم أكن أدري أنه سيستطيع حمله بالرغم من وزنه
الثقيل . . بسمة ظلت ترافقه طيلة اليوم . . حل وقت الغذاء فماكان من أم
أحمد سوى أن تدعوني لمشاركتهم قوة يومهم ذاك . . جلسنا على الارض بعد أن
إفترشنا حصيرة ثقوبها فاقت تجاعيد سيدة في الثمانين من عمرها . . صحن كبير.
. به بضع قطع دجاج . . لكي أخفي صدمتي وحزني . . إعتبرته دجاجا لكنه كان
عبارة عن أرجل دجاج . . و عصيدة قمح . . كنت أحاول أن أعتذر لكن لم يكن
مناسبا . . خجلت من حالي وحال أمتي . . نعم أمة الاسلام . . كيف يتركون
إخوتهم يتغذون على طعام ليس يجوز حتى للحيوان أن يأكله . . كيف يطالعون
الجرائد ويشاهدون الاخبار . . ويذرفون الدمع . . حزنا و ما ذاك بصحيح . .
يواسونهم برسائل على القنوات والعدو يواسيهم بقنابل كل ليلة . .أعيادهم
صارت مجازر وأطفالهم صاروا دمى في أيدي كل جندي . . إنتهينا من الاكل . .
وغادرتنا الام . . ثم عدت لرب البيت . . وأي بيت . . فقد تهدمت جدرانه . .
وهم الان في طور بناء آخر من حطب . . أكملوا تقطيع الحطب الكافي . .و
باشروا البناء . .ظللت أراقبهم في صمت وكذا أراقب أهالي البلدة المجاورين .
. هم أيضا يحاولون مثلهم . . يحاولون ترميم ما بقي من الحطام . . وطفقت
أسأل حالي . . أ كنت سأرضى بمثل هذا الحال . . أن أسكن بيتا كله حجر وتراب .
. و كل أفعالي على مرأى من جيراني . . لا والله لن أقبل . . ولما أنا الان
لا أصرخ وأخي المسلم يعاني ما لست براضية أن أعانيه . . حل الليل وكان من
الاجباري أن أغادرهم الى الغد . . ودعتهم . . على أمل لقياهم غدا . . يوم
جديد وأمل جديد في مستقبل مشرق . . نمت وأحلام زارتني . . بل كوابيس عدة . .
أفقت لاجد نفسي أبكي دون شعور ودون أدنى فكرة . . ربما الحنين لبلدي قلت .
. لا ليس الحنين . . رفضت تلك الفكرة . . وهممت بالرحيل . . بإتجاه البلدة
إتخذت المسير . . بعد وصولي هرولت ناحية البيت وأسرة محمد كانت قد قد رحلت
. . تسألت أين يا ترى . . وجدت آجابة تطرق مسمعي . . لقد أستشهدوا . .
ماذا!!!!! هول الصدمة كان كافيا بأن يقعدني ويعمي بصيرتي عن رؤية الطريق . .
وعن التمعن في بيتهم الحطبي. . لاخر مرة . . جذبتني صورة ملقاة في الارض .
. حملتها وتمعنت فيها . . لقد كانت لاسرة الرجل . . زوجة وأب وأخ وأخت . .
كلهم ذهبوا الان . . والذنب ليس ذنب إسرائيل بل ذنب العرب الخائفين . . كم
أمقتكم أيها العرب . . وكيف لكم تتسألون سر مقتي . . وهو لكم واضح وبين

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire